السرخسي
150
المبسوط
ما روى فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير محمول على التقديم والتأخير وكذلك قوله ثم يأت بالذي هو خير لان ثم قد تكون بمعنى الواو قال الله تعالى ثم كان من الذين آمنوا أي وكان ثم الله شهيد أي والله شهيد وفيه دليل أن التوكيل بالتكفير جائز بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا توكيل في العبادة أصلا لظاهر قوله تعالى وان ليس للانسان لا ما سعى ولكنا نقول المقصود فيما هو مالي الابتداء باخراج جزء من المال عن ملكه وذلك يتحقق بالنائب وفيه دليل أن الوظيفة لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير وهكذا روى عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وذكر بعده عن علي رضي الله عنه نصف صاع من حنطة وقد بينا هذه المسألة في كتاب الظهار وكفارة ليمين مثله وقد بينا ان دقيق الحنطة وسويقها بمنزلة الحنطة لان ما هو المقصود يحصل للفقير بهما مع سقوط مؤنة الطحن عنه وقد بينا ان طعام الإباحة تتأدى به الكفارة عندنا والمعتبر فيه أكلتان مشبعتان سواء كان خبز البر مع الطعام أو بغير أدام وان أعطى قيمة الطعام يجوز فكذلك في كفارة اليمين وكذلك أن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء اعتبارا للبعض بالكل وهذا لان المقصود واحد وقد أتى من كل وظيفة بنصفه وان غداهم وعشاهم وفيهم صبي فطم أو فوق ذلك شيئا لم يجز لأنه لا يستوفى كمال الوظيفة كما يستوفيه البالغ وعليه طعام مسكين واحد مكانه فان أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه ان يعيد عليهم مدا مدا وإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لان الواجب لا يتأدى الا بايصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين وذلك نصف صاع من حنطة وذكر هشام عن محمد رحمهما الله أنه لو أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين في كفارة يمينه فغدى الوصي عشرة مساكين ثم ماتوا قبل أن يعشيهم فعليه الاستقبال لان الوظيفة في طعام الإباحة الغداء والعشاء فلا يتأدى الواجب الا باتصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين ولا يكون الوصي ضامنا لما أطعم لأنه فيما صنع كان ممتثلا لامره وكان بقاؤهم إلى أن يعشيهم ليس في وسعه ولو كان أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين غداء وعشاء ولم يذكر الكفارة فغدى الوصي عشرة فماتوا فإنه يعشى عشرة أخرى ويكفي ذلك لان الموصى به أكلتان فقط دون اسقاط الكفارة بهما وقد وجد بخلاف الأول ثم قد بينا في باب الظهار أن المسكين الواحد في الأيام المتفرقة كالمساكين عندنا وعند تفريق الدفعات في يوم واحد فيه اختلاف بين المشايخ فكذلك في اليمين وبينا هناك أن اطعام فقراء أهل